يشهد السودان حراكاً سياسياً ودبلوماسياً متجدداً في إطار الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب، وتهيئة الظروف لعملية سياسية تضع حداً للنزاع، وتفتح الطريق أمام تسوية تعالج جذور الأزمة الوطنية وتؤسس لمرحلة جديدة من بناء الدولة.
وفي قلب هذه التحركات تبرز دارفور محوراً أساسياً ومحكّاً فعلياً لنجاح العملية السياسية؛ لا بحكم حجم المأساة الإنسانية واتساع النزاع في الإقليم فحسب، بل لأن استقرار السودان يرتبط ارتباطاً عضوياً بمعالجة القضايا الهيكلية في دارفور: طبيعة الحكم، والعلاقة بين المركز والأقاليم، والعدالة والمساءلة، وتفكيك بنية الصراع المحلي والإقليمي.
أثبتت التسويات السابقة أن أي عملية سياسية تتجاهل التعقيدات الميدانية والاجتماعية في دارفور، أو تختزل الإقليم في محاصصات نخبوية، تنتهي إلى إعادة إنتاج الحرب. من هنا يفتح معهد تنمية المجتمع المدني الجديد باب الكتابة للعدد الثاني من مجلته البحثية المحكّمة «سياق ورؤى دارفور» تحت عنوان «العملية السياسية في السودان».
يسعى العدد إلى معالجة نقدية واستشرافية تتخذ من دارفور مدخلاً لفهم مسارات العملية السياسية وتفكيكها، وتختبر الخيارات المطروحة بمدى قدرتها على تحقيق سلام عادل وشامل في الإقليم والسودان عامة.