سلامة المستجيبين: الوثائق المدنية، والمساحات الآمنة بالعرف المحلي، والاستفادة من نظم الحماية الدولية.
الوثائق المدنية
فقد السكان المحليين في دارفور وثائقهم المدنية نتيجة النزوح القسري وعدم وجود الوثائق يعتبر من الأسباب الرئيسية التي حدت من حركتهم.. لأن عدم وجود الهوية الشخصية يحد من قدرة الأشخاص على التنقل، بالأخص عند التنقل بين الحواجز الأمنية المعروفة محلياً بالإرتكازات.. (عدم وجود جواز السفر، يعتبر أهم الأسباب التي قد تمنع الأفراد من السفر خارج البلاد).
حرم فقدان الوثائق المدنية الفئات الضعيفه والمجتمعات المحلية في المناطق الاكر تأثرا بالنزاع من الحصول على المساعدات الإنسانية والخدمات الاساسية كالتعليم، والصحه (يعتبر بيان الولادة المعروف رسمياً بشهادة الميلاد، من أهم الوثائق المطلوبة من مقدمي الخدمات، لتقديم الدعم وتلقي الخدمات التعليمية والصحية للاطفال).
ارتباط الوثائق ببعضها البعض وبحياة الأشخاص يمثل تحدي بالغ الخطورة في المستقبل.. معظم الوثائق تتطلب وجود إثباتات أخرى لإصدارها.. هذا يعني أن فقدان إحدى الوثائق أو عدم وجودها قد يحرم الأفراد من الحصول على الوثيقة المترتبة عليها، (عدم قدرة الفرد على إصدار عقد زواج رسمي أو بيان زواج ينتج عنه عدم القدرة على إصدار بيان ميلاد لأولاده).
في دارفور يعد فقدان الوثائق المدنية من أبرز التحديات التي تواجه المستجيبين الإنسانيين حيث أفاد 88% من المستجيبين والفاعلين الإنسانيين الذين شملهم البحث بأنه يقيد حريتهم في التنقل، مما يجعله التحدي الأبرز، تلاه عدم القدرة على إكمال الدراسة بنسبة 60%.. كما أشار 53.85% إلى أن هذا الفقدان يؤدي إلى ضياع حقوق الأفراد الذين فقدوا ذويهم، وأوضح 52.31% أنه يحرمهم من الخدمات الأساسية.. من جهة أخرى، أكد 43.08% أن النساء يواجهن وضعاَ معقداً وأن الحصول على المساعدات الإنسانية يصبح صعباً، بينما أشار 41.54% إلى أن ذلك يتسبب في البطالة القسرية.. وأفاد 38.46% بحرمانهم من التعويضات، و24.62% يعرض للإخفاء القسري، وأخيراً، أشار 16.92% إلى أن فقدان الوثائق قد يؤدي إلى القتل لأن المؤسسات الأمنية تحرم منسوبيها من الوثائق المدنية طوال فترة العمل لذلك يتم تصنيف كل من لا يملك وثائق إثبات هوية بأنه ينتمي لإحدى المجموعات العسكرية المتصارعة.. وتواجه بعض المجموعات صعوبة في استخراج هذه الوثائق نسبة لانتمائهم لمجموعات عرقية أو مناطق جغرافية معينة، وتواجه مؤسسات إصدار الوثائق المدنية وأرشيفات الإحصاء تحديات كبيرة حيث أشار 41.54% من المستجيبين إلى أن هذه المؤسسات وأرشيفات الإحصاء هي خارج الخدمة لكنها لازالت محتفظة بسجلاتها وغير قادرة على تقديم الخدمات.. في حين أفاد 29.23% بأن هذه المؤسسات تعرضت إلى تلف كامل وفقدت الأرشيف.. كما أوضح 21.54% أن هذه المؤسسات ما زالت تعمل في نطاق محدود.. وأخيراً، أشار 7.69% إلى حصول تلف جزئي للأرشيف مع تعطل تام للمؤسسات.
قيادة المستجيبين الإنسانيين في دارفور جهود التوعية بأهمية التسجيل المدني
قاد المستجيبين الإنسانيين في دارفور جهود التوعية بأهمية التسجيل المدني وهو النظام الذي تضعه الحكومة لتسجيل الوقائع الحيوية "الولادة، الوفاة، الزواج، والطلاق" التي تحصل لمواطنيها والمقيمين على أرضها لتمنحهم الحق بالتعريف عن أنفسهم.. كما تعرّف الأمم المتحدة التسجيل المدني بأنه التسجيل المستمر والدائم والإلزامي والعام لحدوث وقائع حيوية تتعلق بالسكان، وخصائص تلك الوقائع، بحسب اللوائح القانونية لكل بلد.. ويهدف التسجيل المدني لخلق وثائق قانونية يمكن استعمالها لحماية حقوق الأشخاص، والتعريف بهم.
تطوير المجتمعات المحلية لحلول غير رسمية وبديلة لفقدان الوثائق المدنية
طورت المجتمعات المحلية عقب فقدان الوثائق المدنية أو تعذر الحصول عليها حلول غير رسمية وبديلة، أبرزها الحصول على إثبات الهوية من القادة المحليين وإصدار وثائق مؤقتة من دور الإيواء ومعسكرات النازحين، وكلاهما بنسبة 44.62%.. كما يلجأ البعض إلى إصدار إثبات مكتوب من الجهة التي قدمت الخدمة، أو استخدام الأرشفة الإلكترونية والسجلات الداخلية للمؤسسات الخدمية كبدائل توثيقية.. وتُظهر النتائج أيضاً أستخدام وثائق مؤقتة أو نسخ ورقية من الوثائق الرسمية عند التنقل للحفاظ على النسخ الأصلية من الضياع أو التلف، إضافة إلى استخدام فواتير السداد المدنية كإثبات للوقائع المدنية.
أصبح لدى المجتمعات المحلية مؤسسات وجهات فاعلة متنوعة بديلة لإصدار الوثائق المدنية مستجيبة للسياق المحلي والتحديات التي يواجهها المجتمع.. حيث تولت مكاتب التسجيل الإحصاء والسجلات الداخلية في المستشفيات إصدار شهادات الميلاد والوفاة، بينما استخدم المأذونين الشرعيين نماذج العقود التجارية والخاتم الرسمي لإصدار وثائق الزواج والطلاق.. أما بالنسبة لبقية الوثائق مثل الرقم الوطني وجواز السفر، فلا توجد جهات بديلة قادرة على إصدارها بشكل رسمي في معظم المناطق المتأثرة.. إلا أن الإدارات الأهلية والشيوخ لعبوا دوراً في إدارة بعض هذه العمليات خاصة إصدار وثائق الهوية الشخصية ووثائق إثبات السكن، مما ساهم بشكل فاعل في حماية الآلاف المدنيين في المناطق المتأثرة بالنزاع.. في بعض المناطق، تم اللجوء إلى المبادرات الشبابية والمجتمع المدني لتوفير هذه الخدمات بإصدار البطاقات التعريفية ووثائق هوية للمستجيبين ولكن إمكانية تزويرها كانت كبيرة لذلك تم التخلي عنها مبكراً.
الوثائق المدنية أداة رئيسية لحماية المستجيبين الإنسانيين لأن أي شخص لا يمتلك وثائق مدنية، لا يعترف به أمام القانون، (عدم تسجيل الولادات في السجل المدني، يعني عدم وجود هذا الطفل بنظر القانون)، وهذا قد يؤدي إلى حرمان الأطفال من الجنسية، وعدم القدرة على الارتباط بخدمات الدولة المقدمة للمواطنين كما تضمن الوثائق المدنية عدم الحرمان من الحقوق لوجود عدة حقوق يشترط الحصول عليها وجود الوثائق المدنية.. مثلاً:
- شهادة الميلاد تضمن حق الطفل في التعليم، الورثة، ولم الشمل.
- قسيمة الزواج تعطي النساء حقوقهن الزوجية
- قسيمة الطلاق تضمن حقوق الزوجين وحق الزوجة في حصولها على المهر، النفقة، وإعالة الأطفال، بالإضافة إلى قدرتها على عقد زواج جديد.
- شهادة الوفاة تضمن حقوق الورثة
تسهل الوثائق المدنية الحصول على المساعدات واستحقاقات الحصول على المساعدات غالباً ما تتطلب الوثائق المدنية لإثبات الآتي:
- هوية الشخص
- نسب الطفل لوالديه
- صلة المرأة بزوجها
ويجب التأكيد على أن عدم وجود الوثائق يحرم بعض الفئات المستضعفة من الحصول على مساعدات وخدمات وجدت خصيصاً لهم مثل:
- الأرامل الذين يمكن أن يحرموا من الخدمات، لعدم وجود إثبات على وفاة زوجها.
كما تحمي الوثائق المدنية الأشخاص من الاستضعاف في المجتمع الأصلي والمجتمعات المضيفة لعدة أسباب منها
- إصدار الوثائق المدنية يمنح الأفراد القوة، ويمنع استضعافهم.
- وجود الوثائق المدنية يحمي الناس من الإساءة والانتهاكات، بما يشمل الاعتقالات العشوائية والاحتجازات.
- وجود الوثائق يعطي الناس حرية التنقل سواءً كانت داخل أو خارج السودان.
ما قاله المستجيبون أنفسهم عن هذه المشكلة، بلغتهم كما وردت في الدليل.
أشعر بأسف شديد لعدم امتلاك معظم الطلاب لجواز سفر، الأمر الذي يحول دون قدرتهم على التنقل إلى مكان آمن لمواصلة دراستهم، جواز السفر من الوثائق الأساسية والضرورية جداً، ومن دونه يصعب تخطي قيود التنقل إلى الأماكن التي يرغب فيها.
الآن في نيالا وفي جميع مناطق سيطرة الدعم السريع، لا يوجد سجل مدني متاح. البيانات المتعلقة بالمواليد والوفيات وغيرها من الوثائق الثبوتية، تسجل في سجل ورقي كبير، وباستخدام رقم القيد أو الصفحة، يمكن استخراج البيانات من هذا السجل. ولكن، في حال حدوث أي مداهمات أو اشتباكات جديدة، فهناك احتمال كبير لفقدان جميع السجلات، مما يشكل تهديداً خطيراً.
أرى أن أكبر مشكلة واجهتنا فيما يتعلق بالحرب والوثائق الثبوتية، تكمن في أن المؤسسات الحكومية وسائر المصالح التي كان يعمل بها الناس، كانت تحتفظ بالملفات الأصلية الورقية داخلها. وهذه الممارسة كانت من الأسباب الرئيسية في تفاقم المشكلة الحالية، إذ أن تلك المؤسسات تعرّضت لعمليات نهب ممنهج ولم تتمكن من حماية ملفات المواطنين أو نقلها إلى أماكن آمنة. وقد تم حرق العديد من الملفات، أو إتلافها، أو حتى إلقاؤها في الشوارع. وأصبح الناس يبحثون عنها لسنوات، يُوجَّهون من مكان إلى آخر دون جدوى. وقد تمكن نحو 30% فقط من استرجاع ملفاتهم، بينما لا يزال الباقون يجهلون مصير وثائقهم وأين توجد.